الشيخ محمد اليعقوبي
270
نحن والغرب
( عليه السلام ) ، فلنأخذ من هذا السِفر المبارك ما يعيننا على مسؤولياتنا التي قلنا إنها أضخم من إي يوم مضى من أكثر من جهة : مسؤوليتنا اليوم أضخم من الماضي : 1 - إننا نواجه جاهلية عاتية تضرب بإطنابها أرجاء الأرض في أفكارها واعتقاداتها وفي سلوكياتها وأهوائها ونزعاتها « 1 » ، بل إن جاهلية اليوم جمعت كل مساوئ جاهليات الأمس القريب والبعيد ، وقد عقدت فصلًا طويلًا في كتاب ( شكوى القرآن ) لبيان مفهوم الجاهلية بحسب ما يستفاد من القرآن ، وذكرت خمس عشرة نقطة التقاء بين الجاهليتين « 2 » وخرجنا بنتيجة أن الجاهلية ليست فترة زمنية ومرحلة تأريخية انتهت بظهور الإسلام ، وإنما هي نمط من أنماط الحياة تتردى إليه البشرية وتسقط فيه كلما ابتعدت عن شريعة الله تبارك وتعالى . فما أحوجنا إلى أن نستلهم من سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيفية مواجهة هذه الجاهلية بحيث استطاع أن ينقلهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مدة ضئيلة من عمر الزمن هي ثلاثة وعشرون عاماً ، من
--> ( 1 ) من فاسقات نصبن فخاخ الفتنة والإغراء ، إلى بورصات اقتصادية يسيل لها اللعاب ، إلى فنانين لا عمل لهم إلا تدمير الأخلاق والقيم الاجتماعية ، إلى قوانين وضعية تبيح اللواط وتجيز الزواج بين الذكور ، إلى الزنا الذي يفوح برائحته الكريهة وأمراضه الفتاكة كالإيدز . ( 2 ) تجدها في كتاب ( شكوى القرآن ) ، وقد تقدم في هذا الكتاب ، طبعة مركز الإمام المهدي ( عليه السلام ) للدراسات الإسلامية .